تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
476
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
استعمالها في الوجوب فهو غير بعيد . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ كثرة الاستعمال في المعنى المجازي إذا كانت مع القرينة لا تمنع عن الحمل على الحقيقة إذا تجرد الكلام عنها ، وإن كان متيناً جداً بحسب الكبرى ، إلاّ أنّ استشهاده ( قدس سره ) على تلك الكبرى بالعام والخاص في غير محلّه ، وذلك لأنّ كثرة الاستعمال في المقام إذا افترضنا أنّها مانعة عن الحمل على الحقيقة إلاّ أنّها لا تمنع في العام والخاص ، وذلك لأنّ لصيغ العموم أوضاعاً متعددة حسب تعدد تلك الصيغ ، وعليه فلا بدّ من ملاحظة كثرة الاستعمال في كل صيغة على حدة وبنفسها . ومن الطبيعي أنّ كثرة الاستعمال في الخاص في إحدى هذه الصيغ لا تمنع عن حمل الصيغة الأُخرى على العموم . مثلاً كثرة استعمال لفظة الكل في الخاص لا تمنع عن ظهور الجمع المحلى باللام في العموم ، وهكذا . وبكلمة أُخرى : أنّ كثرة استعمال العام في الخاص تمتاز عن كثرة استعمال صيغة الأمر في الندب بنقطة : وهي أنّ القضيّة الأُولى تنحل بانحلال صيغ العموم وأدواته ، فيكون لكل صيغة منها وضع مستقل غير مربوط بوضع صيغة أُخرى منها . ولذلك لا بدّ من ملاحظة الكثرة في كل واحدة منها بنفسها مع قطع النظر عن الأُخرى ، وهي تمنع عن الحمل على الحقيقة فيها دون غيرها . وهذا بخلاف صيغة الأمر حيث إنّ لها وضعاً واحداً فبطبيعة الحال كثرة استعمالها في الندب تمنع عن حملها على الوجوب بناءً على الفرضية المتقدمة . هذا ، مضافاً إلى أنّ ذلك ينافي ما التزمه ( قدس سره ) في مبحث العموم والخصوص من أنّ التخصيص لا يوجب التجوّز في العام واستعماله في الخاص ، بل هو دائماً استعمل في معناه العام سواء أورد عليه التخصيص أم لا ، على